وهبة الزحيلي
80
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أهل الصدق والأمانة ، فكان في اتباعه النجاة والخير لولا العنت ، ووصفهم له بأنه مجنون للاحتجاج في ترك الإيمان به . مع أنه عليه الصلاة والسلام جاءهم بالحق ، أي القرآن والتوحيد الحق والدّين الحق ، وأكثرهم كارهون للحق حسدا وبغيا وتقليدا . 6 - الحق فوق الأهواء والشهوات ، ولو وافق الحق أهواء الكفار ، لاختل نظام العالم ؛ لأن شهوات الناس متخالفة متعارضة متضادة ، لذا وجب اتباع سبيل الحق ، والانقياد للحق ، والتخلي عن الأهواء . 7 - القرآن الكريم شرف وفخر ومجد وعز للعرب ، ومع ذلك فهم معرضون عنه وعن تعاليمه ، وتلك هي الحماقة بعينها ، والمكابرة . 8 - ليس للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مطمع في أجر أو جعل على تبليغ ما جاء به قومه من الرسالة ، بل هو أسمى من طلب ذلك ، لأنه يطلب رضا اللّه وفضله ، وما يؤتيه اللّه له من الأجر على الطاعة والدعاء إلى دين اللّه خير من عرض الدنيا ، وقد عرضوا عليه فعلا أموالهم حتى يصبح أغناهم ، فأبى ذلك أيما إباء ولم يجبهم إلى ذلك . 9 - إن دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعوة إلى الاستقامة ، وإلى الدين القويم ، والمنهج الأعدل والأفضل ، لكن الذين لا يصدقون بالبعث لعادلون عن الحق ، جائرون منحرفون ، حتى يصيروا إلى النار . 10 - لو ردّ اللّه الكفار إلى الدنيا رحمة بهم ، ولم يدخلهم النار وامتحنهم مرة أخرى ، لتمادوا في طغيانهم ، أي في معصيتهم ، وظلوا يترددون في ضلالتهم . ولو كشف اللّه ما بالكفار من ضرّ ، أي من قحط وجوع ، لتمادوا في ضلالتهم أيضا وتجاوزهم الحد ، واستمروا يخبطون في طغيانهم .